عبد الملك الجويني
286
نهاية المطلب في دراية المذهب
أولى . وإن قلنا : سبق الحدث يُبطل الصلاة ، ففي الطواف قولان . والفارق أن الصلاة في حكم الخَصلة الواحدة ، لا يتخللها الكلامُ والأفعالُ الكثيرة ، بخلاف الطواف . وإذا قلنا : ببطلان الطواف ، تطهّر الطائف ، وابتدأ الطواف من أوله . وإن قلنا : سَبْق الحدث لا ينقضه ؛ فإنه يخرج ، ويتطهر ، ويعود ، ويبني كدأبه في الصلاة . وهذا النوع من التفريق - ونحن نفرع على القول الذي انتهينا إليه - غيرُ معتبر ، وإن [ قلنا ] ( 1 ) في تفريق المعذور قولان ، فإنا نسلك في سبق الحدث مسلك البناء على الصلاة ، وتفصيل القول في سبق الحدث في الصلاة متلقى من الخبر . ولو تعمد الطائف الحدث ، فإن قلنا : سبقُه ينقضُ الطوافَ ، فعمده أولى . وإن قلنا : سبقه لا يبطل الطوافَ ، ففي عمده وجهان : أحدهما - أنه يُبطل الطواف ، كما يُبطل الصلاة ؛ فإنهما مستويان في الافتقار إلى الطهارة . والثاني - أنا لا نقطع القولَ ببطلان ما سبق ، بناءً على أن التفريقَ لا يبطل الطوافَ ، والطوافُ يتخلله ما ليس منه ، فلا يعتد بالمقدار الذي كان محدثاً فيه ، ويجعله كأن لم يكن ، فيعود البناء إلى التفريق . ثم إن طال الزمان ، فهو تفريقٌ ، وإن قصر الزمان ، فوجهان : أحدهما - أن الزمان القصير مع الحدث ، كالزمان الطويل من غير حدث ، فهذا يضاهي تخلُّلَ الرّدة في أثناء الطهارة ، مع قصر الزمان ؛ فإن من أصحابنا من ألحق ذلك بالتفريق الطويل ، ومنهم من قطع رباط الطهارة بها ، ومنهم من ألحقها بالتفريق اليسير . فهذا منتهى القول ، فيما يجري من الطواف مجرى الأركان . 2629 - ثم المطاف بيّن ، ولو بعُد الطائف من [ المطاف ] ( 2 ) المعتاد ، اعتد بطوافه ، ما دام في المسجد ، حتى لو كان مداره في أخريات الأروقة ، أو على مكانها من السطوح ، فالطواف صحيحٌ .
--> ( 1 ) في الأصل : كان . ( 2 ) في الأصل : الطواف .